الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

فى منزل سائق الأتوبيس.. 4 أبناء يتذكرون ضحكات الأب _ الزوجة: «راجل ما يتعوضش.. وكانت أمنيته أولاده يتعلموا وياخدوا شهادات عالية علشان ما يتبهدلوش زيه»



بمجرد سماع صوت دخول مفتاح الباب فى مجراه، تمهيداً لفتحه، يهرولون ناحيته، فى انتظار مفاجأة أبيهم، ويأملون أن يكون قد أحضر لكل واحد منهم مطلبه. «حسين» يقف خلف الباب، ليفاجئ أباه، لكن سرعان ما يكشفه أبوه فيقفز فى حضنه، و«نجاة» و«ندى»، تتعاركان على من ستصل أولاً لأبيهما، وتحصلان على ما أحضره.. أطفال «على السمين»، سائق الأتوبيس، الذى اصطدم بقطار الموت، أب لأربعة أطفال، «نجاة» عمرها 12 عاماً، و«ندى» فى الصف الرابع الابتدائى، و«حسين» 6 سنوات، و«حسن» الذى لم يتجاوز سنة ونصف السنة.
حياة «على السمين» مرتبطة بالأطفال سواء بأبنائه، أو أطفال المعهد الأزهرى، الذين يحيطون به طوال الوقت فى الأتوبيس ذهاباً وإياباً. «كان متعلق بأولاده قوى، مبيخرجش كتير من البيت، إلا على الشغل»، تقولها زوجته.
بفكر شارد، تتحدث سماح أحمد على، زوجه السائق، وكأنه لا يزال حياً، فهى حتى الآن لم تستطِع أن تتقبل الواقع الذى فرضه القدر عليها، تشعر بصوته وهو يداعب أطفاله، هدوء حديثه، ابتسامته التى لا تفارقه.
تتذكر «سماح» يوم الخميس الأخير، قبل الحادث،
حين ذهب زوجها للسوق، واشترى لها كميات كبيرة من الفاكهة واحتياجات المنزل، لتسأله مندهشة، عن سبب شراء تلك الكميات التى تفيض عن حاجتهم، ليرد عليها: «مش عاوزكم تحتاجوا حاجة خالص».
«على السمين» معروف بالسيرة الطيبة، والشهامة، وحب أهله وجيرانه له، لم يترك مريضاً دون أن يسأل عنه، وبالرغم من ذلك، كان يقضى أغلب أوقاته فى منزله. وتضيف «ما فيش بيت ماحزنش عليه.. الله يرحمه، مش هيتعوض».
تتبدل ملامح «سماح» من حالة شرود الفكر والدهشة، إلى البكاء، عندما نظرت لطفلها الصغير «حسن»، تحمله عمته، لبكائه المستمر، هنا تتذكر أمنية زوجها بأن يحصل أولادهم الأربعة على مؤهلات عليا. «كان دايماً بيقولى نفسى أولادى يتعلموا ويوصلوا لمكانة عالية، مش عاوزهم يتبهدلوا زيى».
أسرة «على السمين» بسيطة التفكير، ليس لديها أى اهتمام بالسياسة، كل ما يشغلهم، أولادهم، وقوت يومهم، وحاولت بعض التيارات المؤيدة للدستور استقطابهم، «ناس جاتلى وقالولى صوتى بـ«نعم» للدستور، بيقنعونى بيه». وتضيف، بملامح يبدو عليها الازدارء: «قلت لهم مش جاية، هو أنا فايقة».
يقاطعها محمد السيد، ابن عم زوجها، قائلاً: «معندناش حريم بتخرج بره البيت، لما جوزها بيموت». وسرعان ما تتغير نبرته الحادة، إلى صوت يرتعش، حينما تذكر آخر كلماته مع ابن عمه، عندما قابله صدفة بالشارع يوم الخميس، قبل الحادث: «بقالى كتير مش بشوفك يا على؟»، ليرد عليه: «أنت كمان وحشنى، هنتقابل قريب». 
أسماء بدوى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سائقى تاكسي اسيوط بين البلطجه واستغلال المواطنين وعدم الاعتراف بالتعريفه 7 جنيه

يعاني اهالي اسيوط من بلطجه سائق التاكسي حيث انهم لا يعترفون بالتعريفه التي قررتها المحافظه 7 جنيهات فقط لاغير ويفرضون تسعيره جديده داخل ...