الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

الشارع السياسي في أسيوط يطالب بإخماد بركان الثأر بعد انتشار السلاح


http://dostor.org/images/stories/d4fghd8fg4h5d4fgh4d5fh.jpg
أسيوط من محافظات صعيد مصر، عاصمتها مدينة أسيوط، تتوسط محافظات الصعيد. واسمها مشتق من الكلمة الفرعونية "سيوت" أي الحارس، تقع أسيوط بين مرتفعين جبليين، ولذلك فمناخها قاري متطرف وهي تعد العاصمة التجارية للصعيد.

من قديم الزمان، وقد جرت العادة فى جميع قراها أن من لم يملك قطعة سلاح لا يملك حريته وحياته، وتظل " بندقيته " مدفونة تحت الأرض سنوات، لكنه لا يستطيع التخلى عن إحرازها ، وبعد الثورة نقب الجميع عن سلاحة وأخرجه من باطن الأرض، وتركه فى أيدى الشباب، فقلما تجد – فى القرى خاصة – الشباب فى المناسبات بدون حمل للسلاح، حتى أن هناك الآلاف من الطلقات تُرشق فى الهواء، دونما أى وعى، ولا شك أن البعض منها يُصيب الآمنين ويتسبب فى ترويعهم، فكثيرا ما تجد أقسام الشرطة تحرر مئات المحاضر ويحفظ المحضر لأن سببه " طلق نارى طائش ".

بعد ثورة 30 يوينو انتشرت ظاهر حملة السلاح واقتنائه  فى أسيوط بصورة ملحوظة، حتى أنك تجد الشباب والشيوخ حاملين للسلاح فى الشوارع العامة، بل أن بعض الشباب يستقل دراجته البخارية، حاملاً " بندقيته"  على كتفه – وربما يستأجرها، أو يستعيرها – لحضور مناسبة معينة .وكأن لسان حاله يقول أنها من المظاهر المكلمة لشخصيتة .

التجارة فى الأسلحة والرصاصات  بقرى أسيوط أصبحت مهنة، ومصدراً أساسياً للتربح لبعض الأفراد وخاصة المجاورين للعائلات المتخاصمة ثأرياً، فقد إنتشرت الأسلحة آلية الصنع وخاصة المعروفة باسم"56 " الإسرائيلى لأنها مصنوعة من نوعية غاية في الصلابة مما يجعلها أكثر تحملا في أثناء الاستعمال، ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل وصل الأمر ببعض العائلات لإقتناء رشاشات الجرينوف والقنابل اليدوية والنظارات المكبرة، ناهيك عن كثرة السلاح المصنوع فى بلاد الصين حيث وردت كميات لا تُقدر بأعداد من هذا السلاح الآلى الذى أصبح منتشراً فى كل يد وفى كل مكان ويعتبر أهالى القرية أن حمل هذا النوع من السلاح من العيب حيث يقال بندقية فلان ( صينى ) أما بندقية فلان ( إسرائيلى ثقيل ) .

تصنيع السلاح فى قرى أسيوط تخصصت فيه ورش تعمل فى الخفاء، حتى أنه فى إخطارات مديرية الأمن لايكاد يمر أسبوعاً إلا وتجد هناك ضبطية لورشة بكامل معداتها .، ولا حياة لمن تنادى .

يقول هانى عويس - مأمور مركز شرطة أبنوب – فى أحدى جلسات الصلح العرفية :" إن  انتشار حمل السلاح وبصورة عشوائية ومبالغ فيها من الأسباب الرئيسية لعودة وتأجيج نيران الخصومات الثأرية، وهذا ما حدث فى معظم قرى محافظة أسيوط، ونحن بدورنا سنبلغ قصارى جهدنا مع لجان المصالحات، لمحاولة الصلح، وقد قمنا بالفعل بعمل العديد من اللجان العرفية، وتم الصلح بين أفرادها بعد توفيق الله، ونتمنى من الجميع تحكيم العقول حتى لا يدفع أبناءنا الثمن – على حد قوله – " .

يقول مصر أمنى بمديرية أمن أسيوط  :" التقارير الورادة  إلى مديرية الأمن يوميا توضح تزايد الخصومات التأرية ونشوب   العديد من الإشتباكات، والمعارك بين عائلات القرى، إضافة إلى الإصابات الطائشة  "

يقول أكرم هلال أحد قاطنى  قرية المعابدة الكائنة بمركز ابنوب والتى تقع أسفل الجبل الشرقى لمحافظة أسيوط :" توجدالمئات من العائلات المتخاصمة ثأرياً ولاسباب عصبية وقبلية، ولو حسبنا أعداد القتلى فى المعابدة خلال العام الماضى لزاد عن المائة قتيل، والسبب سهولة حمل السلاح، والتسرع فى إستخدامه ".

يقول عمرو حسن  – تاجر مواد بناء - :
" إن ما يحدث فى قرى الصعيد، وخاصة قرى أسيوط شبيه فعلا بحرب أهلية حيث أنه لا يمكن الخروج من المنزل فى أوقات متأخرة  حيث الطلقات التى تنتشر وبشكل عشوائى داخل القرية وهذا يجعلنا غير قادرين على التواصل من أجل صلة الرحم ومن إجل قضاء إحتياجاتنا ".
يقول :" سليمان فراج - فلاح - :" إن غياب الأمن فى قريتنا جعل الجماعة اللى شايلين سلاح يمشوا فى الشوارع  متسلحين فى الليل وفى النهار، وكل شوية نسمع ضرب نار، ونسئل يقولك " بيجربوا صوت البندقية " .

يقول  أحد رجال الأعمال :" تعد محافظة أسيوط من ضمن المحافظات المندرجة تحت خط الفقر والتى يمتهن معظم أهلها بالزراعة والصناعات الحرفية حيث لا يمتلك العديد من أهالى القرى إلا القوت اليومى وبالرغم من ذلك لا يصح أن يكون المنزل خاليا من السلاح، ويضطر الأسيوطى إلى بيع أغلى ما يملك، حتى أن أحدهم باع " جاموسة مصر الخير "، وإشترى بها " بندقية ".

يقول أحد العاملين فى مجال الإقتصاد :"تتراوح أسعار " البندقية " مابين 15 الف جنيه إلى 35 الف، ولو أن كل مواطن إستغل تلك الأموال فى مشروعاً إقتصادياً، وخاصة الفلاحين لإنتعش الإقتصاد المصرى ".

يقول محمد عيد - بكلية التجارة -  :  أصبحنا غير قادرين على الخروج من المنازل حيث زيادة الانفلات الأخلاقى قبل الانفلات الأمنى فى حمل السلاح والتظاهر به فحامله يتفاخر به ويسير فى الطرقات مترنحاً يخطو خطوات كأنه يبلغ الجبال طول أو يخرق الأرض  وهذا  دليل على الإنفلات الأخلاقى قبل الإنفلات الإمنى".

الجميع فى أسيوط يتسائل، بعدما  تواجد العسكرى فى المدينة مؤخراً حظراً للتجوال، هل سيؤثر ذلك  على الحد من إنتشار " براكين النار"، و" حمل السلاح " أم أن الثورة فعلاً ثورة أخلاقية .

أهالى أسيوط يناشدون الشباب الأسيوطى بتوخى الحذر من الوقوع فى " بركان النار " بسبب حمل السلاح، ويطالبون المحافظ والأمن ولجان المصالحات بعمل لجان عرفية حقيقة، تتحاور مع العائلات المتخاصمة ثأرية، وتحاول التوفيق بين الجميع حتى لا يقع المتخاصمين فى حرمة " قتل النفس ".

 
على شاكر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

البقاء لله .. وفاة طالب كلية حربية من اسيوط متأثرا باصابته فى حادث .. القبض على موظف ببترول اسيوط قتل طفل بالخطأ بسيارته وهرب مسرعا

لقى طفل مصرعه، متأثرا بإصابته بكدمات في الذراع ونزيف داخلي بالمخ، بعد أن صدمته سيارة ملاكي دايو لانس بطريق قرية علوان وفر صاحبها هارب...