الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

أسرة الحسيني أبوضيف: «الإخوان ظلمة وعايزين نار قلبنا تبرد»


http://www.almasryalyoum.com/sites/default/files/imagecache/highslide_full/photo/2013/11/04/80371/44150_opt.jpeg.crop_display.jpg
بعد انتظار هذا اليوم لما يقرب من سنة، استيقظ «سالم» مبكرا وأعد نفسه سريعا قبل أن تشعر والدته باستيقاظه، خرج من المنزل ليقابل عمه أسفل البيت الذى يسكنون فيه لكى يذهبا معا بعيدا عن منزل العائلة ليستطيعا متابعة محاكمة مرسى وأعوانه فى القضية التى يتصدر أخوه قائمة ضحاياها.

على مقهى يبعد عن منزل العائلة بمسافة كيلومتر، جلس سالم أبوضيف الشقيق، الأصغر للحسيني أبوضيف، الصحفى بجريدة «الفجر» الذى راح ضحية الاشتباكات التى وقعت فى محيط قصر الاتحادية بسبب الإعلان الدستورى الذى أصدره رئيس الجمهورية المعزول فى نهاية نوفمبر الماضى، مع عمه الحاج ناصر أبوضيف بعد أن تعذر عليهم متابعة وقائع المحاكمة من المنزل بسبب رغبتهم فى إخفاء أمر المحاكمة على والد الحسينى ووالدته، بسبب سوء صحتهما وخوفهما من تدهورهما إذا ما علما بشأن المحاكمة.

«أمى مش مستحملة، ووالدى تعبان جدا، وإحنا أخفينا عنهم جميع المعلومات الخاصة بموضوع المحاكمة»، هكذا يقول سالم أبوضيف، ويضيف وهو يتابع وقائع المحاكمة من خلال تليفزيون المقهى: «أشعر بسعادة بسبب محاكمة المعزول مرسى اليوم، والأسرة سبق أن اتهمت محمد مرسى فى أحد بلاغاتها للنائب العام، غير أن أحداً لم يلتفت لذلك».

يشرد «سالم» بذهنه ويتذكر عصر يوم الأربعاء 5 ديسمبر الماضى، ذلك اليوم الذى خرج فيه أخوه، ابن مدينة طما بمحافظة سوهاج ذو الثلاثة والثلاثين عاماً ليباشر مهام عمله فى تغطية أحداث الاشتباكات لصالح الجريدة التى يعمل بها، فأصيب بمقذوف نارى فى الرأس، أدخله فى غيبوبة دامت ثمانية أيام قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ظهر يوم 12 من نفس الشهر بمستشفى قصر العينى متأثراً بإصابته.

«أسعدنا القرار بالطبع» يقول «سالم» عن قرار إحالة مرسى للمحاكمة بتهمه التحريض على قتل الحسينى أبوضيف الحاصل على ليسانس تربية من جامعة سوهاج وليسانس حقوق من جامعة أسيوط،

ويكمل حديثه قائلا: «تقدمنا فى السابق ببلاغ للنائب العام الأسبق طلعت إبراهيم، نتهم فيه (مرسى) بالمسؤولية السياسية عن الحادث الذى راح ضحيته شقيقى، لأن واقعة الاغتيال تمت أمام قصر مرسى، كما أن الأحداث استمرت لأكثر من 10 ساعات، ورغم ذلك لم يقم الرئيس بدوره القانونى والأخلاقى باتخاذ التدابير الأمنية اللازمة للفصل بين المتظاهرين أو حمايتهم أو توفير الأمن لهم».

يتدخل ناصر أبوضيف، عم الحسينى، فى الحديث قائلا وهو يتابع الشاشة: «قتل الحسينى كان مستهدفا من أنصار محمد مرسى بسبب عمله الصحفى، والإخوان تاريخهم معروف فى القتل والاغتيال، وجماعة الإخوان المسلمين دول ظلمة، وتاريخهم معروف وياما نصحت الحسينى وقلت له ابعد عنهم يا ابنى أحسن». ويصمت الحاج ناصر، ويعيد ترتيب حديثه قائلا: «الحق مش هيضيع، وربنا هينصرنا».

يتلقى الحاج ناصر اتصالا هاتفيا من الأسرة لسؤاله عن سير القضية، فيشدد عليهم هو، من جانبه، على ضرورة عدم إخبار أخيه بأى معلومات عن المحاكمة، ويقول بعد أن يقوم بإغلاق الهاتف: «كنت خايف أى حد يقول لهم معلومات عن القضية والمحاكمة، عشان أخويا مش ناقص وقلبه محروق على ابنه، وربنا يصبره ويصبرنا».

يضيف «ناصر» موجها كلامه لابن أخيه «سالم»: «إيه آخر الأخبار، التليفزيون مش جايب حاجة، وكلم المحامين اسألهم عملوا إيه». لم يرفع «سالم» عينيه من على شاشة التليفزيون وهو يتابع أحد البرامج الحوارية التى تغطى التسريبات الوادرة من داخل قاعة المحاكمة، أثناء حديثه مع عمه وأصدقائه فى المقهى. نظرات سريعة يلقيها على الحاضرين، قبل أن يعود لمتابعة البرنامج مرة أخرى لعله يلمح مرسى داخل القفص.

يقول سالم: «كان نفسى أكون هناك وأشوف مرسى وهو فى القفص عشان اتشفى ونار قلبى تبرد، بس إحنا فضلنا عدم الذهاب بسبب أن حضورنا كان هيكون صورى بدون أى فائدة، والإخوان هيحاولوا يعملوا أى شغب واحتكاك معانا».

لم يترك «سالم» الهاتف من يده، ولم يكف الأخير عن الرنين طوال ساعات المحاكمة. بعض المكالمات كانت من أصدقاء الحسينى وأعضاء هيئة الدفاع الذين يتابعون القضية ليبلغوه بكل جديد، وبعضها كان من أقاربه الذين لم يستطيعوا متابعة المحاكمة بسبب عدم بثها، وبسبب تشديد سالم عليهم ألا يقوم أى منهم بتشغيل التليفزيون فى المنزل لإخفاء الأمر عن والديه.

«فيه فرق شاسع بين نظامى مبارك ومرسى» يقول سالم موجها حديثه لبعض رواد المقهى الذين حضروا لمتابعة المحاكمة، ويضيف: «نظام مبارك كان ديكتاتوريا ظالما، ويتحمل المسؤولية السياسية عما حدث فى عهده، أما نظام مرسى فهو كالعصابة القاتلة الفاشية ويجب أن يحاسب مرسى جنائيا عن الأرواح التى ماتت بسببه، مثل مبارك».

«مفيش حاجة هتحصل، والمحاكمة ممكن تطول زى محاكمة مبارك، وفى الآخر ياخد براءة» يقول أحد رواد المقهى وهو يتابع المحاكمة، يقاطعه سالم أبوضيف قائلا: «أدلة الثبوت فى مجزرة الاتحادية صحيحة، وفيه عدد كبير من الأدلة والبراهين التى تدين قيادة وميليشيات جماعة الإخوان فى هذه المجزرة، ومينفعش ياخدوا براءة خالص، وفيه محامين قالولى أنهم ممكن ياخدوا إعدام».

 يخبر سالم أصدقاءه بأن أبرز هذه الأدلة تسجيلات كاميرات المخابرات العامة والحرس الجمهورى بقصر الاتحادية وهى كاميرات مزودة بتليسكوب ليلى، تستطيع التقاط الصور بكل وضوح ودقة مهما كان مستوى الإضاءة، حسبما يقول سالم، فضلا عن تسجلات كاميرات القنوات الفضائية وشهود العيان الذين أكدوا تورط الجماعة فى قتل المتظاهرين أمام الاتحادية، ومرسى الذى انتخبه الحسينى أمام أحمد شفيق فى جولة الإعادة خدع الشعب بكلمات وشعارات فى ميدان التحرير دون أن يحقق أدنى وعوده بالأمن واحترام القانون والقضاء والدستور.

«النائب العام بتاع مرسى كان عايز يخفى الحقيقة ويهدر حق الحسينى، إلا إن أسرة الشيهد لم تهتز ثقتها فى الله أبدا، وما يحدث اليوم من أولى جلسات محاكمة محمد مرسى، ورموز قيادات الإخوان فى قتل الحسينى هو عدل الله فى الأرض، وهذه المحاكمة فارقة فى حق الدولة والمجتمع المصرى» يرفع ناصر أبوضيف إصبعى الوسطى والسبابة ليشير بعلامة النصر وهو يقول: «الحسينى كان على طول بيعمل كده، وأنا من ساعت الجنازة باعمل زيه».

«دى سلخانة، وحتى الحيوانات مينفعش يتعمل معاها كده» يقول أبوضيف معلقا على مشاهد وقائع التعذيب التى حدثت فى الاتحادية على يد أنصار جماعة الإخوان المسلمين بعد أن قامت إحدى المحطات الفضائية ببثها. يضيف ويشير بيديه باتجاه الشاشة: «لن يضيع الحق، والله يعلم من الظالم ومن المظلوم».


عمر عبد العزيز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كشف غموض اختفاء "طالبة أسيوط" بعد هروبها وزواجها سرا وتحرير محضر عدم تعرض أهلها لها ولزوجها

هروب الفتيات من منازل أسرهن ظاهرة ترعب الأهالى -------------------------------------- تمكن ضباط مباحث قسم ثان أسيوط برئاسة المقدم أحمد...