الاثنين، 11 مايو 2015

أحمد هريدى صحفى بجريدة الأسبوع يكتب .. 'أسيوط' بلا محافظ !! المحافظ الجديد يتعامل مع المحافظة باعتباره زائراً يقضي فيها بضعة أيام

http://www.ahmedharidy.net/AhmedHaridy2011.gif



لا يزال منصب محافظ عاصمة صعيد مصر شاغراً منذ الأسبوع الأول من فبراير 2015 وحتي تاريخ كتابة هذه السطور.. ولا يزال قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين المهندس ياسر الدسوقي محافظاً لـ'أسيوط' حبراً علي ورق.. لأن المحافظ الجديد يتعامل مع المحافظة باعتباره زائراً يقضي فيها بضعة أيام 'ترانزيت' ثم يعود إلي مقر إقامته بالقاهرة دون معرفة بحقيقة الأزمات التي تجعل المواطن الأسيوطي حائراً بين كوارث متلاحقة، تبدأ بانقطاع متكرر للكهرباء يصل إلي ثلاث ساعات في المرة الواحدة، ثم انقطاع لمياه الشرب يصل في كثير من الأحيان إلي 24 ساعة متواصلة في بعض القري والمدن، واختلاط لمياه الشرب بالصرف الصحي في بعض المناطق، وإهمال ونقص للعلاج داخل المستشفيات الحكومية، وانتشار للقمامة وتراجع في مستوي النظافة داخل المدن، وفساد مالي وإداري يهيمن علي المحليات والمرافق المهمة، وأزمات واختناقات مرورية وإغلاق لبعض الطرق السريعة لفترات تزيد علي الأسبوع، ونقص في السلع الغذائية والمواد التموينية، وهناك الكثير والكثير من المآسي والكوارث!!
ولا يدري الضيف الذي يحمل صفة محافظ شيئاً عن معاناة المواطن في مناطق يفصل بينها وبين المحافظة مسافة زمنية لا تزيد علي خمس دقائق، ومنها علي سبيل المثال، لا الحصر، منطقة غرب مدينة أسيوط أو منطقة الوليدية التابعة لحي شرق أسيوط التي تضم أكبر كتلة بشرية من أهل المدينة.. والأدهي والأمر أن المحافظ الضيف لم يفكر من الأساس في النظر إلي كوارث قاتلة تطل برأسها من الرصيف المقابل لمقر إقامته 'استراحة المحافظ'، وبالتحديد من مباني التأمين الصحي ومستشفي المبرة وأطلال المبني القديم للمستشفي الذي تعثر وتعذر ترميمه منذ عام 2005 وتحول إلي معمل لتفريخ وتربية الحشرات والزواحف والقوارض التي تنتقل في رحلات سياحة داخلية يومياً إلي المقر المجاور الذي يحمل اسم مستشفي 'المبرة' ويستقبل المرضي من 7 محافظات!!
داخل مستشفي 'المبرة' يتعطل التكييف المركزي عدة مرات في الأسبوع الواحد، ولا يجد الأطباء مفراً من إلغاء أو تأجيل العمليات الجراحية، ومن ثم يتم إخراج المرضي من غرفة العمليات بعد تخديرهم، وتتعرض حياة المرضي في الأقسام الأخري ولا سيما الأطفال حديثي الولادة للخطر، ويتم تحويل الكثير من الحالات المرضية إلي مستشفي أسيوط الجامعي للعلاج علي نفقة التأمين الصحي الذي يدفع ملايين من الجنيهات، وكان من باب أولي أن يتم تخصيص هذه المبالغ لهدم أطلال 'المبرة' وتشييد مقر جديد بكامل تجهيزاته.
أما من كتَبَ عليهم القدر أن يعيشوا بضعة أيام داخل المستشفي أملاً في علاج، فهم ينعمون بصحبة الحشرات والزواحف والقوراض.. ورأفة بحال المرضي اختار 'التأمين الصحي' لهم طريقاً سريعاً ينقلهم إلي الآخرة، وكانت فكرة الصمت علي تسريب مياه الصرف الصحي إلي مخزون المواد الغذائية في مطبخ مستشفي المبرة.. ومن لم يمت بالإهمال مات بالتلوث!!
وقد أقرت الهيئة العامة للتأمين الصحي بالأحوال المتردية داخل مستشفي 'المبرة'، وأفاد تقرير التفتيش الذي تم بمعرفة لجنة من إدارة المستشفيات بالهيئة أن نسبة الأداء كانت في العام الماضي 49%، مع أن الحد الأدني لأي مستشفي يجب أن يصل إلي 65%، وجاءت اللجنة هذا العام لترفع النسبة في تقريرها إلي 55% رغم تردي حالة المستشفي !!
وكان المتوقع من الضيف الذي يحمل صفة محافظ، أن يعبر الشارع عقب خروجه من استراحته ليدخل 'التأمين الصحي' مرة أو اثنتين أو ثلاثة، خاصة بعد أن تكرر الحديث في الصحف عن مأساة مرضي التأمين الصحي بأسيوط.. لكن يبدو أن المحافظ لا يريد الدخول في مواجهة مباشرة مع جمهور المواطنين.. فالمواجهة التي تليق بمكانته يقوم البعض بإعدادها مسبقاً للسيد المحافظ في قاعة صغيرة مغلقة تكتظ بالموظفين وبعض صغار المسئولين، ويمكن الاستعانة فيها بمواطن أو اثنين بعد تدريب لسانهما علي احترام سيادته من باب كرم الضيافة.. وقد حضر المحافظ 4 لقاءات من هذا النوع علي مدار ثلاثة أشهر داخل قاعات مغلقة في مراكز أبوتيج وصدفا والبداري والغنايم 'أسيوط بها 11 مركزاً' وتم الاتفاق علي تحديد الأسئلة واختيار أصحابها قبل حضور المحافظ، وقام عدد من موظفي المحليات ومن استعانوا بهم بتمثيل دور الجمهور، وتم التقاط الصور التذكارية وتوتة توتة خلصت الحدوتة!!
ويرفض المحافظ استقبال رؤساء المدن والأحياء وبعض المسئولين.. ومن لديه رغبة في مقابلة المحافظ عليه أن يقدم طلباً أو مذكرة بما يريد ثم ينظر المحافظ في أمر استقباله عندما يعود من القاهرة إلي أسيوط في زيارة قصيرة خاطفة!!
أما عن الصحفيين – أعضاء نقابة الصحفيين – فقد كان أحدهم سعيد الحظ وانفرد بالتواصل مع المحافظ وقدم له عدداً من ملفات الفساد في المحافظة، ومن هذه الملفات ملف هدم المباني الأثرية في أسيوط، وأمر المحافظ بإحالة هذه الملفات إلي لجان مختصة وبعد اجتماعات ودراسة وفحص، انتهت اللجان إلي التوصية بإحالة المخالفات إلي النيابة الإدارية والنيابة العامة، وتم تسليم التقارير إلي المحافظ من اليوم الأول في مارس 2015، وعلي الفور سارع سيادته بإصدار قراره بحبس جميع الملفات احتياطياً في مكتبه!!
ولا يهتم المحافظ الضيف بالمشروعات القومية، ويكفي أن نقول إنه قام بزيارة واحدة يتيمة لمشروع قناطر أسيوط الجديدة رغم أن المسافة الزمنية التي تفصل بين مكتب المحافظ والمشروع لا تزيد علي خمس دقائق، وقام بزيارات خاطفة تم إعدادها مسبقاً لبعض المواقع !!
وقد نشرت الصحف هموم المواطن الأسيوطي مراراً وتكراراً، وبعد يأس من استجابة المحافظ للصحف، لجأ المواطنون للشكوي عبر التعليقات علي الصفحة الرسمية لمحافظة أسيوط علي 'الفيس بوك'.. لكن لم يجد أصحاب الشكاوي أذناً صاغية ولا عيناً قارئة.. ولا عجب في ذلك.. فالرجل لا يهتم بما تنشره الصحف ولا يعرف شيئاً عن الصفحة الرسمية للمحافظة علي 'الفيس بوك'، ولا يجد وقتاً للنظر في صفحات الموقع الرسمي لمحافظة أسيوط علي الإنترنت، والدليل علي ذلك أنه لم يقدم نفسه لأبناء أسيوط عبر البوابة الرسمية للمحافظة، وترك صفحة السيرة الذاتية الخاصة به خالية المضمون سوي من صورة لسيادته بلا اسم، وبيانات تحتاج لمن يقوم باستكمالها، وكأنه وضع اختباراً، والمطلوب من كل مواطن أن يملأ مكان المساحة الخالية، فظهرت الصفحة كما يلي:
'محافظ محافظة أسيوط 'لا يوجد اسم'.. تاريخ تولي المنصب 'لاتوجد بيانات'.. البيانات الأساسية : 'لاتوجد'.. تاريخ ومحل الميلاد : 'لايوجد'.. محل الإقامه : 'لايوجد'، وهكذا الحال في المؤهلات العلمية، والوظائف السابقة، والخبرات العلمية.. يعني بالمختصر المفيد واضح أن المحافظ الجديد لم يلق نظرة واحدة علي البوابة الإلكترونية للمحافظة !!
والعجيب أن المحافظ الذي لا نعرف له إنجازاً في منصبه الحالي، وافق علي أن تقوم شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط، بتكريمه يوم 22 مارس 2015 رغم أن الشركة متهمة باهدار المال العام وارتكاب مخالفات زادت قيمتها عن ثلاثين مليون جنيه.. فضلا عن عدم استفادة الشركة بـ 100 مليون مقدمة من الوكالة الأمريكية.. حسب ما ورد في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول أعمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط عن السنوات المالية 2010 و2011 و2014 م.
وعندما أصاب أبناء أسيوط اليأس من العثور علي محافظ طالبوا برحيل الرجل المُعين حبراً علي ورق وأسسوا صفحة علي 'الفيس بوك' بعنوان: 'معاً لرحيل محافظ أسيوط المهندس ياسر الدسوقي' وأصبحت الصفحة ملاذا للغاضبين الذين كتبوا عشرات التعليقات والتساؤلات، وأعتقد أن من حق هؤلاء وغيرهم من أبناء أسيوط أن يجدوا إجابة أو استجابة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

البقاء لله .. وفاة مواطن واصابة عمه بطلقات نارية من ضابط بقرية الزاوية باسيوط وغضب الأهالى من ظلم الداخلية فى اسيوط

المواطن حسن مش إرهابى لكنه إنسان  كل جريمته انه مواطن غلبان خاف من حضرته فجرى راح ضربه بالنار ----------------------------------...