الاثنين، 12 أكتوبر 2015

جريدة الصباح .. فيروس غامض يصيب المئات من أهالى أسيوط.. والصحة: الوضع كارثى وليس لدينا تفسير علمى .. ومحافظ اسيوط يرفض زيارة الأهالى


>> ارتفاع درجات الحرارة والقىء المستمر لأكثر من أسبوعين أبرز الأعراض.. والسيدات الحوامل أكثر عرضة للموت
>> أطباء يستغلون الأزمة ويضاعفون أسعار الكشف.. وزحام فى الصيدليات بحثًا عن الأدوية فى غيبة أجهزة الدولة
>> مواطنون: الوفيات وصلت إلى مائة حالة.. والصحة لا تملك إحصاءً رسميًا
>> أحد المصابين: المحافظ تجاهل الأزمة ولم يزر المتضررين.. ومخاوف من انتقال العدوى

على مداخل محافظة أسيوط، وتحديدًا فى الجانب الغربى من مركز ديروط، حيث تقع ثمانى قرى، تضم أكثر من نصف مليون نسمة، على حافة الصحراء الغربية، يواجهون فيروسًا غامضًا قضى على حياة بعضهم، ويهدد الباقين، وهذه القرى هى: أبو كريم وعزبة أبو العيون، ودشلوط وباويط ونزلة ساو، ونجع خضر، والرياض».

ووصل الأمر فى قرية «دشلوط»، إلى إصابة 11 فردًا من أسرة واحدة، حسب قول الأهالى.

منذ شهرين تقريبًا، بدأ الفيروس الغامض فى الانتشار، والذى يشبهه الأهالى بـ«التيفويد»، بينما تقف الصحة عاجزة عن تفسيره بقرية «أبو كريم» التى يبلغ عدد سكانها 33 ألف نسمة، وهى أولى القرى الملاصقة للصحراء الغربية مباشرة.

ورغم مرور شهرين على الأزمة تقف وزارة الصحة مكتفية بدور المشاهد، بينما عدد الوفيات فى ازدياد، وعدد المرضى فى ثلاث قرى فقط يتخطى حاجز الـ 20 ألف مصاب، ولست بحاجة إلى سؤال فيكفيك أن تراهم يسيرون بـ «الكانيولا» فى أيديهم لتعرفهم أنهم مصابون بالفيروس الغامض».



الإعراض

«تخبرنا درجة حرارتك أنك الآن على حافة الموت عندما تصل إلى 40 درجة تصاحبها آلام شديدة فى المفاصل وقىء وصداع وكسل».. هكذا يصف لنا الحاج مصطفى الليثى الذى يعمل مدرسًا بمدرسة قرية كفر أبو كريم، بأعراض المرض.

يقول الليثى إن الحياة أصبحت شبه متوقفة، فالبعض لا يخرجون من منازلهم خوفًا من الإصابة بالمرض، والبعض الآخر منع أولاده من الحضور فى المدرسة، فانخفضت كثافة الطلاب لأقل من النصف والأزمة الكبرى، يعانى منها طلاب الثانوية العامة بعد تقرير 10 درجات على الحضور، فأصبح الطلاب فى صراع مع مرض لا يعرفون عنه شيئًا من أجل المحافظة على 10 درجات.

يلتقط أطراف الحديث عم سلطان الرجل الستينى ليحكى معاناته مع المرض الغامض عندما أصاب 20 فردًا من أسرته، ولتوه كان قادمًا بصحبة زوجته من كشف الطبيب، ولأطباء القرية قصة أخرى، فبدلًا من أن يكونوا سببًا فى معالجة الأزمة، تحولوا إلى أدوات لمضاعفتها على المرضى من فقراء القرى، حيث ارتفع سعر الكشف من 25 جنيهًا إلى 70 جنيهًا، وبعض الأطباء رفع السعر إلى 150 جنيهًا، أما الكشف المستعجل فسعره 170 جنيهًا، على حد قول سلطان.

أما عبد العزيز 40 عامًا، من مواطنى دشلوط، الذى تعانى طفلته من الفيروس، بعد شفائه وتجاوزه أعراض الإصابة، فأوضح أن متوسط تكلفة العلاج تبلغ مائتى جنيه للفرد الواحد.

وأشار إلى أن المبلغ يعد كبيرًا بالنظر لحال أهل القرى من فقراء الفلاحين وخاصة أن الفيروس يصيب أسرًا بكاملها مرة واحدة.

وبحسب عبد العزيز، تواجه الصيدليات زحامًا شديدًا من المرضى، بعد لجوئهم إليها مباشرة لتوفير سعر الكشف لدى الأطباء، رغم أن العاملين بالصيدليات ليس متخصصين وإنما غالبيتهم من حملة الدبلومات وخريجى كليات الحقوق والتجارة.

ومن جانبها، حرصت بعض الصيدليات على توفير أدوية بعينها لمواجهة زحام المرضى، بل واستعانت بعضها بطبيب لمباشرة الحالات.

ويروى عبد العزيز أن محافظ أسيوط لم يزر القرى المصابة، وأن الأجهزة المعنية لا تبذل مجهودات كافية لمحاصرة المرض.

ويقول هانى، من قرية «أبو كريم»، إن معدل الإصابة بالمرض فى قرى «دشلوط» و«خضر» و«أبوكريم» يصل إلى نحو عشرين ألف نسمة، فضلًا عن إصابات واسعة فى خمس قرى أخرى.

 ويستغرق العلاج، بحسب هانى، ثمانية عشر يومًا، منذ اكتشاف الأعراض التى تفاجئ المرضى، وتصيب أسرًا بكاملها دفعة واحدة، من أعمار متفاوتة، من أطفال وكبار ونساء وشيوخ.

ولفت هانى أن نسبة الوفيات ترتفع عند النساء الحوامل عنها بالنسبة للمرضى الآخرين.

وفى منطقة «العرب»، يواجه أشرف جاسم، إصابته و11 من أفراد أسرته، منهم والدته وزوجته وثلاثة من أولاده، فضلًا عن أشقائه.

ويقول جاسم إن نسبة الوفيات زادت فى الفترة الأخيرة، حيث شهدت القرى المصابة وفاة أكثر من 45 مريضًا دفعة واحدة، بالإضافة إلى ستة أشخاص من عائلة تهامى على فترات متقاربة، وفتاة من عائلة سلطان وأخرى من عائلة أبو سالم وثالثة من عائلة عبد التواب وشاب اسمه راشد 32 سنة، و8 من الأطفال ورجل يدعى «تونى جمعة» وسيدة اسمها «عليا حسان».

وأضاف جاسم لـ«الصباح»: يبلغ عدد الوفيات إجمالًا أكثر من 100 وفاة، فى عشرة أيام فقط، من أواخر شهر سبتمبر الماضى، فى حين أن وزارة الصحة رغم عجزها عن تفسير المرض أو علاجه ترفض الاعتراف بوجود الفيروس الغامض فى تقارير الوفاة، وتقول إن السبب «هبوط فى الدورة الدموية».

وانتقد أحد المواطنين ويدعى محمد مجاهد دور وزارة الصحة، وقال إنها اكتفت بتنظيم قافلة طبية واحدة، وزعت خلالها على المرضى نوعًا واحدًا من الحبوب الخافضة للحرارة.

وقال مجاهد إن الوحدة الصحية بقرية دشلوط لا يعمل بها سوى طبيب واحد حتى الثانية عشرة ظهرًا، رغم أنها تخدم عشرات الآلاف من المواطنين فى ثلاث قرى.

وذكر مجاهد أن الفيروس انتقل لخاله الذى كان يزورهم قادمًا من القاهرة، ما يهدد بانتشار العدوى فى محافظات أخرى.

ويرفض مجاهد تفسير بعض قيادات وزارة الصحة بالمحافظة بأن المرض سببه ارتفاع درجات الحرارة، فهى دائمًا فى الصعيد بهذا المعدل ولم يحدث سوى زيادة طفيفة هذا العام، كما أن بعضهم أخذ احتياطاته وجلس فى منزله ليتجنب التعرض للحرارة فداهمه المرض فى فراشه بالمنزل، كما أن المصابين بالمرض لم يتركوا تخصصًا طبيًا إلا وطرقوا أبواب عياداته دون جدوى.

أحد أطباء قرية دشلوط طلب عدم ذكر اسمه قال إن الأطباء ليس أمامهم سوى التعامل مع المرض حتى ولو بالمسكنات فى ظل العجز عن تفسير أسباب المرض وطريقة علاجه، لكنها فى الغالب بسبب ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف مشيرًا إلى أن القرية كانت تعانى مطلع العام الحالى من إنفلونزا الطيور، وهو ما قابلته وزارة الصحة أيضًا بالإهمال.

الدكتور رأفت عوض القائم بأعمال وكيل وزارة الصحة بأسيوط، قال لـ«الصباح» إن حجم الكارثة كبير ولا يوجد أى تفسير علمى لما يحدث بالمنطقة الغربية من أسيوط، لكن الأمر لا يرقى إلى درجة وباء رغم إصابة المرض لهذا الكم الهائل من أهالى القرية مشيرًا إلى أنه زار مستشفى حميات ديروط، وبالفعل تأكد من وجود أعداد كبيرة من أسرة واحدة.

وتابع: وزارة الصحة تبذل قصارى جهدها لاحتواء الأزمة وفق الإمكانات المتاحة فالمنطقة كانت تعانى إهمالًا كبيرًا وكانت الوحدة الصحية المسئولة عن أكثر من 40 ألف نسمة بقرية دشلوط تعمل بنصف طبيب فقط لأن الطبيب المسئول كان يعمل ثلاثة أيام بها وثلاثة أيام بوحدة صحية أخرى نظرًا لوجود عجز فى الأطباء مؤكدًا أنه أصدر قرارًا بإسناد الوحدة الصحية لأحد الأطباء.

وأشار رأفت أن الوضع رغم عدم وجود تفسير طبى له لكن هذا علميًا موجود وأن الوزارة وضعت خطة للتعامل معه بعدة درجات، وقامت بأخذ عينات من المياه لتحليلها، والعمل على دائرة من الأمراض واستبعاد كل منها حتى نصل إلى التشخيص الصحيح الذى لم نصل إليه حتى الآن.

وتأسف رأفت على تعامل الأطباء مع الأزمة واستغلالهم للمرضى، مؤكدًا أنها خارج رقابة وزارة الصحة، أما بالنسبة لما يحدث بالصيدليات فسيتم تشكيل لجنة من الإدارة المركزية للتفتيش على الصيادلة لمتابعة الأمر، واختتم قائلًا إن الأعراض شبيهة بأعراض الالتهاب فى الحلق واللوزتين.


محمود على

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سائقى تاكسي اسيوط بين البلطجه واستغلال المواطنين وعدم الاعتراف بالتعريفه 7 جنيه

يعاني اهالي اسيوط من بلطجه سائق التاكسي حيث انهم لا يعترفون بالتعريفه التي قررتها المحافظه 7 جنيهات فقط لاغير ويفرضون تسعيره جديده داخل ...