الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

والدة "آيات" تتذكر: أهدتها تلميذتها «أنا وإنتى رمز الحب» فداستهما عجلات القطار معاً _ جابر: كانت تقية تحفظ القرآن وتصلح بين المتخاصمين.. وتعويضات الحكومة لن تنفعها


على ورقة من كراستها، تعبر أميرة الطالبة بمعهد النور الأزهرى، عن حبها لمدرستها آيات جابر، «بحبك جداً، ولما بتغيبى بزعل أوى»، لم تكن الطالبة ذات العشرة أعوام، تعلم أن قدرها أن تموت مع مدرستها التى أحبتها، وتفارق الحياة معها فى هذا الحادث الأليم، فى نفس الورقة تكشف أميرة لـ«مس آيات» عن حبها للغة الإنجليزية بسببها «مكنتش بحب E بس علشانك حبيته»، إلى جانب عبارات أخرى كتبتها أميرة لمدرستها المحبوبة، قبل أن يجمع بينهما الموت فى أتوبيس المعهد المنكوب، كما جمع بينهما الحب داخل فصول هذا المعهد، والتى عبرت عنه أميرة بأسلوبها فى ورقة زخرفتها برسوم ورود وقلب يرمز للحب مصحوبة بكلمات «أميرة + مس آيات = الحب والإخلاص والحنان» و«يامس آيات أنا بحبك جداً ولا أنساكى».
احتفظت آيات، طوال ثلاث سنوات من عملها بالمعهد، بعدد من ورقات الإهداء والتعبير عن الحب، التى انتزعها تلاميذها بالمعهد من كراساتهم، ليعبروا عن مشاعر ممزوجة بالحب والحنان لـ«مس آيات» كما يذكرونها فى سطورهم البريئة.
هذا ما تركته آيات، 24 عاماً، كما يقول والدها جابر فرغلى، متذكراً:
كان الجميع يشهد لها بالاحترام والتقدير، الحب سواء من تلاميذها وزميلاتها فى المعهد أو الجامعة، وكانت تسامح وتصلح بين أخواتها، إذا نشب بينهن خلاف، كانت آية من آيات الله فعلاً، منذ رزقنا الله بها، جاء الخير كله معها، كانت حافظة لكتاب الله، وخصصت لنفسها ورداً يومياً من القرآن، تلتزم بقراءته كل صباح، قبل ذهابها إلى المعهد، كانت تصوم يومى الخميس والاثنين من كل أسبوع، ولم تؤخر الصلاة أثناء وجودها بالبيت، وكانت دائماً -كما يحكى والدها- تطلب الشهادة التى نالتها من الله.
وتتذكر الأم يوم الحادث، قائلة: استيقظت كعادتها قبل الفجر، لتوقظنى ووالدها للصلاة، صليت معها الفجر جماعة بالبيت، بينما ذهب والدها للصلاة فى المسجد، ثم بدأت قراءة وردها اليومى من القرآن الكريم، فيما دخلت لأستريح على سريرى، لكنى لم أستطع النوم، شعرت فجأة بانقباض شديد، لم أعرف سببه، مرت دقائق، لتخبرنى آيات بأنها ذاهبة إلى المعهد، وتسألنى: «عاوزة حاجة يا ماما؟»، ودعتنا وانصرفت لتلحق بالأتوبيس، و«ياريتها مالحقتوش».
ويحكى الأب جابر أنه كان فى وردية عمل، ولم يعد إلى بيته إلا بعد علمه بالحادث، لينضم إلى عشرات الأهالى الذين ينقبون بين أشلاء الموتى وحطام الأتوبيس وبين قضبان القطار وعجلاته، عن أبنائهم وفلذات أكبادهم، وهم يعتصرون ألماً، بينما يجد جابر جثمان ابنته بين الأشلاء وبقايا الموتى، وجدها جثة هامدة، فهرول لنقلها إلى مستشفى منفلوط، معتقداً أنه يمكنه الاحتفاظ بها على قيد الحياة لينقذها، «لكن أمر الله نفذ».
فى ذكرى الأربعين لوفاتها، قرر الأسرة والأهل الذهاب إلى المقابر وتوزيع الصدقات على الفقراء والمحتاجين، وقراءة القرآن على قبرها، والعودة إلى البيت للدعاء لها وقراءة القرآن الكريم على روحها الطاهرة، ويعلق الأب: «العمل الصالح والصدقات والدعاء تنفع آيات الآن، وليس تعويضات الحكومة، التى لا تنفع الموتى، ولا تغنى عنهم شيئاً». 
عبد الوهاب عليوة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سائقى تاكسي اسيوط بين البلطجه واستغلال المواطنين وعدم الاعتراف بالتعريفه 7 جنيه

يعاني اهالي اسيوط من بلطجه سائق التاكسي حيث انهم لا يعترفون بالتعريفه التي قررتها المحافظه 7 جنيهات فقط لاغير ويفرضون تسعيره جديده داخل ...